azooz
05-17-2007, 04:51 PM
الاعراس بين الماضي والحاضر :
بعد ان كانت نمودجا للعادات والتقاليد العريقة
الاعراس الجزائرية تنساق وراء الصحخب والاستنزاف المادي
بدأت الاعراس في الجزائر تخرج عن طابعها المالوف والمحافظ على الاعراف والتقاليد الضاربة في اعماق التاريخ باعتبارها مواعيد سارة يتلاقى فيها الاحباب والاصدقاء والاهل والأحبة لاعلان ميلاد اسرة جديدة وارتباط بين عائلتين على سنة الله ورسوله في اجواء مملوءة بالفرح والسرور ومفعمة بالبراءة والرومانسية والغبطة تستمد جدورها من الحياة البسيطة البعيدة عن التكلف و التصنع والارهاق المادي والنفسي الدي اصبح يميز اعراس هدا الزمان فالسواد الاعظم انساق وراء مظاهر الموضة والتركيز على المظاهر المادية التي عصفت بجوهر الاعراس ومعانيها الحقيقية المتمثلة في التضامن وتمتين العلاقات بين العوائل والاسر. ونظرة متفحصة للطقوس التي تمبيز اعراس اليوم تبين ان لا شبه بين مراسيم هده الأعراس ومراسيم اعراس الامس سواء اكان دلك في الريف أو في المدينة.
[ صاحب العرس... الفارس ... والنقال...]
من تقاليد الاعراس ان صاحب العرس – وخاصة في الارياف- وعادة ما يكون ابو العريس او اخوه الاكبر هو الدي يضطلع بدور دعوة الاقارب والاصدقاء والاحباب لحضور الحفل وتكون الدعوة بالاتصال المباشر بالمعنيين لحثهم على ضرورة حضور المناسبة ومشاركة الاهل الفرحة الكبرى وفي حالة ما يوجد هناك خلاف اوعداوة قديمة مع احد المدعوين او عائلته فان صاحب العرس يبدل قصارى جهده لادابة الجليد والقفز على سنوات الجفاء لاقناع المترددين بالحضور حتى تكتمل الفرحة وتزول كل الاحقاد والضغائن وتمتد هده الفترةغالبا نحو ثلاث اسابيع وادا لم يستطع الوصول الى كل المدعوين يغتنم فرصة السوق الاسبوعي ويكلف رجلا يعرف ب"البراح" أي ا لدي ينادي في الناس لدعوة الموجودين في السوق وابلاغهم وغالبا ما يكون يعرفهم او يعرفونه بينما يتولى احد الفرسان الشباب الاقوياء من اصحاب العرس دعوة القاطنين بعيدا حيث يمضي ما يقارب الاسبوع على صهوة جواده يتنقل من منطقة الى اخرى يحمل بشرى العرس الى كل مكان . ونظرا للتطور الدي حصل في مجال الاتصال من جهة والشرخ الكبير الدي حدث في المجتمع فان الدعوة لحضور الحفل اتخدت اشكالا اخرى اكثر سرعة وتتميز بالبرودفي العلاقات الاجتماعية وتباعد الهوة بين الافراد الاسرة الواحدة من سنة لأخرى واصبح اهل العرس يوجهون الدعوات عن طريق البطاقات البريدية او عن طريق الهاتف الثابت منه والنقال ( الجوال) وقد يصل الامر بالبعض الى توجيه الدعوة الى اخيه عن طريق الهاتف بدون ان يكلف نفسه عناء التنقل الى مسكنه الواقع في نفس الحي متحججا بانعدام الوقت وكثرة الاشغال وكثيرا ما شكلت عمليةالاتصال غير المباشر متاعب لاهل العرس فهناك من الاقارب من يرفض الدعوة ويعتبرها اهانة وانقاص من مكانته وهمته فتعلن المقاطعة بنفس الطريقة وعن بعد ومع دلك يقام الحفل ولو لم يحضر نصف المدعوين.
[ في غياب الحرائر والأنامل الدهبية...الرجال يطعمون النساء]
يحكي احدالرجال المتقدمين في السن عن المتاعب التي لاقاها مند ساعاتىالصباح الاولى لاحد الاعراس باعتباره مكلفا باعداد غداء وعشاء الحفل في احد المنازل المجاورة لبيت العريس حيث قال انه تعرض لمهزلة كبيرة عندما جاءته الاوامر بحمل العشاء وايصاله الى العروس في الطابق الاول فاستجاب للامر خوفا من ضياع اجرة يوم بتمامه واضاف انه لما وصل الى باب الغرفة التي تجلس فيها العروس واقاربها وضع الاكل وعاد الى الخلف من شدة الحياء والخجل فصرخت احداهن من الداخل طالبة منه بلهجة آمرة ان يضع الأكل فوق المائدة وأمام العروس ففعل وسط ضحكات ساخرة ثم انصرف الى الخارج وكله حسرة وألم على المهازل التي اصبحت تحدث في اعراسنا واسترجع شريط الدكريات وحكى لنا كيف كانت تقام الاعراس في الماضي حيث كان الرجال رجالا واسيادا والاعراس كلها عفة وحشمة تمتزج فيها فحولة الرجال بتنافس الحرائر من النساء دوات الأنامل الدهبية لاخراج الطعام اللديد الدي يليق بالمقام ويشرف صاحب العرس بدون تهاون او تقصير او خطاقد يكلف غاليا.. واردت جره الى الاستطراد في مواضيع اخرى لها علاقة بالاعراس وما يدار فيها وخاصة الدوافع التي تجعل الرجل ينافس المرأة في عمل من اختصاص حواء مند ان وجدت على هده الارض غادرنا الرجل لتنظيف اواني العرس وانتظار ما تجود به يد صاحب العرس.
[ من الساحات الرحبة والهواء الطلق... الى صخب الصالات المغلقة]:
واحياء حفلات الاعراس لم يعد في الهواء الطلق امام منزل اهل العرس بل تحول بشكل مبالغ فيه حيث يطلق ************ان"للديسك جوكي" والفرق الموسيقية الشبانية التي تقدم اغاني حسب الطلب منها ما يخدش الحياء ومنها ما يثير السخرية والشفقة على الكتل البشرية المتمايلة بدون معنى المهم ان يرقص الجميع بحرية وبدون عقدة حتى طلوع الشمس فالقصبة والترحاب والعيساوة والمالوف كلها طبوع لم يعد لها مكان وسط الكثير من الاسر التي على ما يبدو تمردت على كل ما هواصيل وتراث وتقاليد. وامام تصاعد موجة التقليد التافه والماجن وتجاوز الاخلاق والحشمة لجات الكثير من الاسر الى القيام بحفلات متواضعة بسيطة لا تتعدى بضع ساعات من الوقت محاولة منها للحفاظ على السمعةوتفاديا للتكاليف المادية المرهقة التي تسببت في ارهاق أسر بكاملها وحدوث تصدعات وانشقاقات بداخلها.
بعد ان كانت نمودجا للعادات والتقاليد العريقة
الاعراس الجزائرية تنساق وراء الصحخب والاستنزاف المادي
بدأت الاعراس في الجزائر تخرج عن طابعها المالوف والمحافظ على الاعراف والتقاليد الضاربة في اعماق التاريخ باعتبارها مواعيد سارة يتلاقى فيها الاحباب والاصدقاء والاهل والأحبة لاعلان ميلاد اسرة جديدة وارتباط بين عائلتين على سنة الله ورسوله في اجواء مملوءة بالفرح والسرور ومفعمة بالبراءة والرومانسية والغبطة تستمد جدورها من الحياة البسيطة البعيدة عن التكلف و التصنع والارهاق المادي والنفسي الدي اصبح يميز اعراس هدا الزمان فالسواد الاعظم انساق وراء مظاهر الموضة والتركيز على المظاهر المادية التي عصفت بجوهر الاعراس ومعانيها الحقيقية المتمثلة في التضامن وتمتين العلاقات بين العوائل والاسر. ونظرة متفحصة للطقوس التي تمبيز اعراس اليوم تبين ان لا شبه بين مراسيم هده الأعراس ومراسيم اعراس الامس سواء اكان دلك في الريف أو في المدينة.
[ صاحب العرس... الفارس ... والنقال...]
من تقاليد الاعراس ان صاحب العرس – وخاصة في الارياف- وعادة ما يكون ابو العريس او اخوه الاكبر هو الدي يضطلع بدور دعوة الاقارب والاصدقاء والاحباب لحضور الحفل وتكون الدعوة بالاتصال المباشر بالمعنيين لحثهم على ضرورة حضور المناسبة ومشاركة الاهل الفرحة الكبرى وفي حالة ما يوجد هناك خلاف اوعداوة قديمة مع احد المدعوين او عائلته فان صاحب العرس يبدل قصارى جهده لادابة الجليد والقفز على سنوات الجفاء لاقناع المترددين بالحضور حتى تكتمل الفرحة وتزول كل الاحقاد والضغائن وتمتد هده الفترةغالبا نحو ثلاث اسابيع وادا لم يستطع الوصول الى كل المدعوين يغتنم فرصة السوق الاسبوعي ويكلف رجلا يعرف ب"البراح" أي ا لدي ينادي في الناس لدعوة الموجودين في السوق وابلاغهم وغالبا ما يكون يعرفهم او يعرفونه بينما يتولى احد الفرسان الشباب الاقوياء من اصحاب العرس دعوة القاطنين بعيدا حيث يمضي ما يقارب الاسبوع على صهوة جواده يتنقل من منطقة الى اخرى يحمل بشرى العرس الى كل مكان . ونظرا للتطور الدي حصل في مجال الاتصال من جهة والشرخ الكبير الدي حدث في المجتمع فان الدعوة لحضور الحفل اتخدت اشكالا اخرى اكثر سرعة وتتميز بالبرودفي العلاقات الاجتماعية وتباعد الهوة بين الافراد الاسرة الواحدة من سنة لأخرى واصبح اهل العرس يوجهون الدعوات عن طريق البطاقات البريدية او عن طريق الهاتف الثابت منه والنقال ( الجوال) وقد يصل الامر بالبعض الى توجيه الدعوة الى اخيه عن طريق الهاتف بدون ان يكلف نفسه عناء التنقل الى مسكنه الواقع في نفس الحي متحججا بانعدام الوقت وكثرة الاشغال وكثيرا ما شكلت عمليةالاتصال غير المباشر متاعب لاهل العرس فهناك من الاقارب من يرفض الدعوة ويعتبرها اهانة وانقاص من مكانته وهمته فتعلن المقاطعة بنفس الطريقة وعن بعد ومع دلك يقام الحفل ولو لم يحضر نصف المدعوين.
[ في غياب الحرائر والأنامل الدهبية...الرجال يطعمون النساء]
يحكي احدالرجال المتقدمين في السن عن المتاعب التي لاقاها مند ساعاتىالصباح الاولى لاحد الاعراس باعتباره مكلفا باعداد غداء وعشاء الحفل في احد المنازل المجاورة لبيت العريس حيث قال انه تعرض لمهزلة كبيرة عندما جاءته الاوامر بحمل العشاء وايصاله الى العروس في الطابق الاول فاستجاب للامر خوفا من ضياع اجرة يوم بتمامه واضاف انه لما وصل الى باب الغرفة التي تجلس فيها العروس واقاربها وضع الاكل وعاد الى الخلف من شدة الحياء والخجل فصرخت احداهن من الداخل طالبة منه بلهجة آمرة ان يضع الأكل فوق المائدة وأمام العروس ففعل وسط ضحكات ساخرة ثم انصرف الى الخارج وكله حسرة وألم على المهازل التي اصبحت تحدث في اعراسنا واسترجع شريط الدكريات وحكى لنا كيف كانت تقام الاعراس في الماضي حيث كان الرجال رجالا واسيادا والاعراس كلها عفة وحشمة تمتزج فيها فحولة الرجال بتنافس الحرائر من النساء دوات الأنامل الدهبية لاخراج الطعام اللديد الدي يليق بالمقام ويشرف صاحب العرس بدون تهاون او تقصير او خطاقد يكلف غاليا.. واردت جره الى الاستطراد في مواضيع اخرى لها علاقة بالاعراس وما يدار فيها وخاصة الدوافع التي تجعل الرجل ينافس المرأة في عمل من اختصاص حواء مند ان وجدت على هده الارض غادرنا الرجل لتنظيف اواني العرس وانتظار ما تجود به يد صاحب العرس.
[ من الساحات الرحبة والهواء الطلق... الى صخب الصالات المغلقة]:
واحياء حفلات الاعراس لم يعد في الهواء الطلق امام منزل اهل العرس بل تحول بشكل مبالغ فيه حيث يطلق ************ان"للديسك جوكي" والفرق الموسيقية الشبانية التي تقدم اغاني حسب الطلب منها ما يخدش الحياء ومنها ما يثير السخرية والشفقة على الكتل البشرية المتمايلة بدون معنى المهم ان يرقص الجميع بحرية وبدون عقدة حتى طلوع الشمس فالقصبة والترحاب والعيساوة والمالوف كلها طبوع لم يعد لها مكان وسط الكثير من الاسر التي على ما يبدو تمردت على كل ما هواصيل وتراث وتقاليد. وامام تصاعد موجة التقليد التافه والماجن وتجاوز الاخلاق والحشمة لجات الكثير من الاسر الى القيام بحفلات متواضعة بسيطة لا تتعدى بضع ساعات من الوقت محاولة منها للحفاظ على السمعةوتفاديا للتكاليف المادية المرهقة التي تسببت في ارهاق أسر بكاملها وحدوث تصدعات وانشقاقات بداخلها.