: من ثمرات الإيمان بالله واليوم الآخر ...


رسمتكـ بخيالي
07-13-2007, 12:26 PM
.
.

بسم الله الرحمن الرحيم

الأحبة الأفاضل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبتديء وإياكم هذه السلسلة عن ثمرات الإيمان بالله واليوم الآخر ؛
والتي جاءت كنتاجِ بُحيثٍ كنت قد أجريته قبل سنتين ،

.
.

... الثمرة الأولى ...
الإخلاص لله والمتابعة للرسول - صلى الله عليه وسلم -


الشرك الأكبر يحبط جميع الأعمال ، والشرك الأصغر يحبط العمل الذي حصل فيه هذا النوع من الشرك كيسير الرياء والعجبِ والمنِّ وطلب الجاه والشرف في الدنيا ، وكلّما كان العبد موقناً بلقاء ربه كان منه الحرص الشديد على ألا تضيع منه أعماله الصالحة في موقف القيامة ؛ ولذلك فهو يجاهد نفسه بحماية أعماله في الدنيا بالإخلاص فيها لله - تعالى - لعل الله أن ينفعه بها .

كما أن اليقين بالرجوع إلى الله يجعل العبد في أعماله كلها متبعاً للرسول - صلى الله عليه وسلم - غير مبتدع ولا مبدل ؛ لأن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً صواباً ، قال تعالى [ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) ] سورة الكهف

.
.


... الثمرة الثانية ...
الحذر من الدنيا والزهد فيها والصبر على شدائدها وطمأنينة القلب وسلامته !


وهذه الثمرة يتولد عنها بدورها ثمار أخرى مباركة منها : القناعة وسلامة القلب من الحسد والغل والشحناء ؛ لأن الذي يعيش بتفكيره في الآخرة وأنبائها العظيمة ؛ لا تهمه الدنيا الضيقة المحدودة .

كما يتولد أيضًا من هذا الشعور : الراحة النفسية والسعادة القلبية وقوة الاحتمال والصبر على الشدائد والابتلاءات ، وذلك رجاءَ ما عند الله من الأجر والثواب ، وأنه مهما جاء من شدائد الدنيا فهي منقطعة ولها أجل .. فهو ينتظر الفرج ، ويرجو الثواب الذي لا ينقطع يوم الرجوع إلى الله ، قال تعالى : [ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ ... (104) ] سورة النساء

وما إن يفقد القلب هذه المعاني حتى يخيم عليه الهم والتعاسة ، ومن هنا ينشأ القلق والانزعاج والضيق والحزن ، أما ذاك الذي عرف الدنيا على حقيقتها وامتلأ قلبه بهمّ الآخرة وأنبائها ، فإن نفسه لا تذهب على الدنيا حسراتٍ ، ولا تنقطع نفسه لهثاً في طلبها ، ولا يأكل قلبه الغل والحسد والتنافس فيها ، ولا يقل صبره ولا يجزع قلبه عند المحن والشدائد ، ومهما حرم في هذه الدنيا الفانية فهو يعلم أن لله في ذلك الحكمة البالغة وهو يرجو الأجر يوم القيامة ، قال تعالى : [ وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35) ] سورة الزخرف

.
.

.
.

... الثمرة الثالثة ...
التزود بالأعمال الصالحة وأنواع القربات واجتناب المعاصي والمبادرة بالتوبة والاستغفار


يقول ابن القيم - رحمه الله - : "ومما ينبغي أن من رجا شيئاً استلزم رجاؤه ثلاثة أمور ، أحدها محبة ما يرجوه ، والثاني خوفه من فواته ، والثالث سعيه في تحصيله بحسب الإمكان ... ، وأما رجاءٌ لا يقارنه شيء من ذلك فهو من باب الأماني ، والرجاء شيء والأماني شيء آخر ، فكل راجٍ خائف ، والسائر على الطريق إذا خاف أسرع السير مخافة الفوات ، قَالَ رَسُولُ الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم : [ َمَنْ خَافَ أَدْلَجَ وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ أَلا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ أَلا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الْجَنَّةُ ] رواه الترمذي

وهو سبحانه كما جعل الرجاء لأهل الأعمال الصالحة ، فكذلك جعل الخوف لأهل الأعمال الصالحة ، فعلم أن الرجاء والخوف (النافع) مما اقترن به العمل ، قال تعالى: [ إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61) ] سورة المؤمنون

وقد روى الترمذي أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: [ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ] ؛ قَالَتْ عَائِشَةُ : أَهُمْ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ ، قَالَ : [ لا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ وَلَكِنَّهُمْ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لا يُقْبَلَ مِنْهُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ ] ورواه ابن ماجة وأحمد أيضًا ، والله - سبحانه وصف - أهل السـعادة بالإحسان مع الخوف ، ووصف الأشقيـاء بالإسـاءة مع الأمن " أ.هـ*

وقال - رحمه الله - في موضع آخر : "وقال تعالى: [ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (218) ] سورة البقرة ، فتأمل كيف جعـل رجاءهم هو إتيانهم بهـذه الطاعات !! " أ.هـ**

.
.

.
.

... الثمرة الرابعة ...
الدعوة إلى الله عز وجل والجهاد في سبيله ...!


وهذا يدخل في الثمرة السابقة - أعني : التزود بالأعمال الصالحة وأنواع القربات - ، ولكن تم إفراده هنا وذلك باعتباره ثمرة مستقلة من ثمار اليقين بالله واليوم الآخر ... لما يلي :

[1] فضل الجهاد والدعوة إلى الله وأثرهما في إنقاذ الناس بإذن ربهم من الظلمات إلى النور ...

[2] وصف الرسول للجهاد بأنه ذروة سنام الإسلام ، وفي الجهاد أيضاً حقيقة الزهد في الحياة الدنيا وكذلك حقيقة الإخلاص ، وهذا لا يكون إلا لمن قاتل ليكون الدين كله لله ولتكون كلمة الله هي العليا ، وأعظم مراتب الإخلاص .. تسليم النفس والمال للمعبود ، كما قال تعالى: [ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) ] سورة التوبة

[3] في الحديث عن الجهاد في سـبيل الله ومحاربة الفساد وتعبيد الناس لرب العالمين ؛ أكبر رد على الذين يرون أن التعلق باليوم الآخر، والاستعداد له يعني اعتزال الناس وترك الدنيا لأهلها والاشتغال بالنفس وعيوبها وترك الحياة يأسن فيها أهلها !

وبالجملة ... لا يستيقن أحد من لقاء الله في الآخرة وهو يعي حقيقة هذا الدين ، ثم يعيش في هذه الحياة سلبيًّا أو متخلفاً أو راضياً بالشر والفساد ، إنما يزاول المسلم هذه الحياة الدنيا وهو يشعر أنه أكبر منها وأعلى ، ويستمتع بطيباتها أو يزهد فيها وهو يعلم أنها حلال في الدنيا خالصة له يوم القيامة ، ويكافح الشر والفساد والظلم محتملاً الأذى والتضحية حتى الشهادة ، وهو إنما يقدم لنفسه في الآخرة ... إنه يعلم من دينه أن الدنيا مزرعة الآخرة ، وأن ليس هنالك طريق للآخرة لا يمر بالدنيا ، وأن الدنيا صغيرة زهيدة ؛ ولكنها من نعمة الله التي يجتاز منها إلى نعمة الله الكبرى !!!


.

azooz
07-13-2007, 02:48 PM
مشكوررررررررررررررر

رسمتكـ بخيالي
07-13-2007, 02:53 PM
العفوووووووووووو